زبير بن بكار

330

الأخبار الموفقيات

أهل العراق لا يحسّون للّه عليهم سلطانا يقيم حجّته ، ومع هذا اني أردت أن يعلم منافقو أهل العراق ، وفسّاقهم أنى متى أقدمت عليك ، فهم عليّ أهون ، وأنا إليهم أسرع ، ولك العتبى والكرامة ، فقال أنس : ما عجلت باللائمة حتى تناولنا العامة دون الخاصّة ( 107 و / ) وحتى سميّتنا الأشرار ، وقد سمّانا اللّه الأنصار ، وزعمت أنّا أهل بخل ، ونحن المؤثرون على أنفسهم ، وزعمت أنا أهل النفاق ونحن الذين تبوّؤا الدار والايمان . وزعمت أنك اتخذتني ذريعة لأهل العراق ، باستحلالك مني ما حرّم اللّه عليك ، وبيننا وبينك حكم هو أرضى للرضا وأسخط للسخط ، اليه ثواب العباد ، وجزاء أعمالهم « لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى » « 1 » فو اللّه ان النصارى على شركهم - لو رأوا رجلا قد خدم عيسى يوما واحدا ، لأكرموه وأعظموه ، فكيف ولم تحفظ لي خدمة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عشر سنين « 2 » ! فإن لم يكن منك احسان شكرنا ذلك ، وان يك غير ذلك صبرنا إلى أن يأتي اللّه بالفرج . قال « 3 » : وكان كتاب عبد الملك إلى الحجّاج : أما بعد : فإنك عبد قد طمت به الأمور حتى « 4 » عدوت طورك ، وأيم اللّه ، يا ابن

--> ( 1 ) سورة النجم آية 31 . ( 2 ) في ب : عدد سنين . وفي الإصابة : قيل لأبي عاليه : أسمع أنس من النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : خدمه عشر سنين ، ودعا له النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( 3 ) الرسالة في جمهرة رسائل العرب 2 / 246 مع اختلاف يسير في الالفاظ . ( 4 ) سقطت ( حتى ) من ب .